مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

262

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

لترتيب ما تبقّى من أمور ، ومن ثمّ توجه بالفأل السعيد بصحبة هودج من يشبه عهدها عهد « بلقيس » لخدمة سلطان هو أشبه ما يكون بسليمان . وحين بلغ « أرزنجان » ، بعث برسول سريع على براق لكي يبشّر بوصول هودج سيّدة العالم ، فأمر السلطان بأن ينهض قادة الجند ممن هم على الطّريق الذي تمر عليه الملكة للحفاوة والتّرحيب ، وألّا يدعوا شرطا من شروط البشر والبشاشة إلا ويفوه حقه . وقدم السلطان بالمظّلة الجليلة إلى « قيصرية » المحروسة وأقام حفلا . فلما ظهرت دراري الثّواقب وسواري الكواكب كالمشاعل ، تبختر السلطان متوجّها إلى حجلة « 1 » الوصال وحجرة الخلوة . فرأى قمرا يتصدّر موضعا وسرورا يحتلّ سريرا ، فطوّق بساعده وحيدة الدّهر تلك ، وحقّق أمنية القلب . ذكر اعتناء السلطان بدعوة الخوارزمية للعودة ذكرنا من قبل أن « قيرخان » حين أصبح مقيّدا بسبب خبث « كوبك » ، وزج به في قلعة « زمندو » انطلق باقي أمراء خوارزم صوب ديار الشام ، وظل « ملوك الشام » و « ديار بكر » و « ربيعة » و « مضر » و « الجزيرة » خائفين محترزين خشية ما يصدر عنهم من ركضات وسطوات وفجآت وبغتات / ، وأخذوا يبعثون بالأحمال الوفيرة من كلّ صوب إلى بيت كلّ قائد منهم ، ويدفعون عدوانهم عن بلادهم بالأيمان والمواثيق . غير أنهم كانوا يتوغّلون في بعض الأوقات داخل الحدود ، ويحولون دون تردّد القوافل جيئة وذهابا .

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، كلمة عربية الأصل ، والحجلة : ستر يضرب للعروس في جوف البيت .